ابن الأثير
57
أسد الغابة ( دار الفكر )
أو لابن عم له ، فكاتبته على نفسها ، وكانت امرأة حلوة ملّاحة ، لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه . فأتت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم تستعينه في كتابتها - قالت عائشة : فو اللَّه ما هو إلا أن رأيتها فكرهتها ، وقلت : يرى [ ( 1 ) ] منها ما قد رأيت ! فلما دخلت على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم قالت : يا رسول اللَّه ، أنا جويرية بنت الحارث ، سيد قومه ، وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك ، وقد كاتبت على نفسي ، فأعنّي على كتابتي . فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : أو خير من ذلك ، أؤدي عنك كتابك وأتزوّجك ؟ فقالت : نعم : ففعل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، فبلغ الناس أنه قد تزوّجها ، فقالوا : أصهار رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم . فأرسلوا ما كان في أيديهم من بنى المصطلق ، فلقد أعتق بها مائة أهل بيت من بنى المصطلق ، فما أعلم امرأة ، أعظم بركة منها على قومها [ ( 2 ) ] . ولما تزوّجها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم حجبها ، وقسم لها ، وكان اسمها برّة [ ( 3 ) ] فسماها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم جويرية . رواه شعبة ، ومسعر ، وابن عيينة ، عن محمد بن عبد الرحمن - مولى آل طلحة . عن كريب مولى ابن عباس ، عن ابن عباس . وروى إسرائيل ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن كريب ، عن ابن عباس قال : كان اسم ميمونة برّة ، فسماها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ميمومة ، قاله أبو عمر . روت جويرية عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم ، روى عنها ابن عباس ، وجابر ، وابن عمر ، وعبيد بن السّباق ، وغيرهم . أخبرنا أبو جعفر بإسناده عن ابن إسحاق قال : ثم تزوّج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم بعد زينب بنت جحش جويرية بنت الحارث ، وكانت قبله عند ابن عم لها يقال له : ابن ذي الشفر [ ( 4 ) ] ، فمات رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ولم يصب منها ولدا . أخبرنا إبراهيم بن محمد وغيره بإسنادهم عن أبي عيسى : حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن محمد بن عبد الرحمن قال : سمعت كريبا يحدّث عن ابن عباس ، عن جويرية بنت الحارث : أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم مرّ عليها وهي في مسجدها [ ( 5 ) ] ، ثم مر عليها قريبا من نصف النهار ، فقال لها : ما زلت على حالك ! قالت : نعم . قال : ألا أعلمك كلمات
--> [ ( 1 ) ] كذا في المصورة والمطبوعة ، ولفظ سيرة ابن هشام ، والاستيعاب : وعرفت أنه سيرى منها - صلّى اللَّه عليه وسلم - ما رأيت » . [ ( 2 ) ] سيرة ابن هشام : 2 / 294 - 295 . [ ( 3 ) ] طبقات ابن سعد : 8 / 84 . [ ( 4 ) ] في سيرة ابن هشام 2 / 646 : « عند ابن عم لها يقال له عبد اللَّه » . [ ( 5 ) ] أي : موضع سجودها .